الحاج محمد كريمخان الكرماني
77
حقائق الطب وجوامع العلاج
واما الشم فهو مدرك للروايح والرايحة كيفية تحدثها ذو الرايحة في الهواء بكماله فيها فيتكيف الهواء فيحملها ويكيف ما يليها وهكذا إلى أن تصل تلك الكيفية إلى الشامة وهي قوة من فعل النفس المجسم في زايدتين كحلمتى الثدي في مؤخر الانف تنقبضان وتنبسطان وهما متخلخلتان فيدخلهما الهواء بكيفيته المستفادة فتكيف الشامة بكيفية مثلها فتدركها ثم يقع شبحها في بنطاسيا فيدرك مثاله الملقى فيه فيترجمه للخيال فيدركها بصورتها العلمية الملكوتية وقد يستحيل ذو الرايحة إلى الهواء فيمازج الهواء فيدخل الشامة فتدركها . واما الذوق فهو ادراك للطعوم وذلك ان الرطوبة التي في الفم تخالل الجسم فينحل الجسم فيها فيكيف الرطوبة بكيفيتها أو تمازجه ويسيل فيها ويرق فتدخل في مسامات اللسان فتدركه الذائقة وهي فعل النفس المجسم في اللسان فتتكيف بكيفية الطعم فتدركه بفضل ادراك النفس فتترجمه للبنطاسيا ويدركه فيترجمه للخيال فيدركه كما مر . واما اللمس فهو ادراك لأكثر حالات الطبايع وكيفياتها وانما ذلك بمقارنة الأجسام للبدن وتكيف ظاهر الجلد بكيفياتها فتدركها اللامسة التي في الروح البخاري الساري في كل البدن وهي فعل النفس المتجسد فيها فتدركها بفضل ادراك النفس وتترجمها للبنطاسيا فيدركها ويترجمها للنفس فتدركها على ما مر فتبين وظهر ان كيفية الادراك في الجميع واحدة ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت وان في جميعها انطباع أشباح المدركات في الحوامل الوسائط وتكيفها حتى تصير ذوى أشباح لتكملها فتلقيها إلى الحواس من أبوابها فتصير الحواس ذوات كيفيات وأشباح فتدركها بفضل ادراك النفس الذي فيها وباشراقها المشتعل في زيتها فان الحواس بمنزلة السراج المركب من زيت قابلية الأجسام واشراق النار الغيبية المشتعلة فيه وكذلك الحواس مشتعلة بادراك النفس فالادراك وان كان من النفس الا انه بتعلقه بها تجسم كما أن الحركة أصلها للنفس ولكن حركة البدن جسمانية وكذا البنطاسيا زيت شبحي مثالي برزخي قد اشتعل فيه ادراك النفس فصار دراكا واما الخيال فهو ادراك النفس وفعلها في عالم الملكوت وهو نفس تلك الصور الملكوتية التي تتلبسها النفس